عبد المنعم الحفني

50

موسوعة القرآن العظيم

والعدل في الآية : هو الإنصاف ؛ والإحسان : هو فعل كل ما هو مندوب إليه ؛ وإيتاء ذي القربى : أي القرابة ، مثل قوله : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ( 26 ) ( الإسراء ) ، يعنى صلته . وخصّ ذوى القربة لأن حقوقهم أوكد ، وصلتهم أوجب ، لتأكيد حقّ الرحم التي اشتق اللّه اسمها من اسمه ، وجعل صلتها من صلته ؛ والفحشاء : هي الفحش ، وهو كل قبيح من قول أو فعل ؛ والمنكر : ما أنكره الشرع بالنهى عنه ، وهو يعمّ جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها ؛ والبغى : هو الكبر ، والظلم ، والحقد ، والتعدّى ، وحقيقة تجاوز الحدّ ، وهو داخل تحت المنكر ، لكنه تعالى خصّه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره . * * * 56 . أجمع آية لمكارم الأخلاق هي الآية : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) ( الأعراف ) ، وهي من ثلاث كلمات وتضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات . وقيل فيها : ما أنزل اللّه هذه الآية إلا في أخلاق الناس ، وأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما سمعها من جبريل سأله عنها ، فاستأذنه ليسأل ربّه ، ثم رجع فقال : « إن اللّه تعالى يأمرك أن تعفو عمّن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك » ؛ وقال فيها جعفر الصادق : أمر اللّه نبيّه بمكارم الأخلاق في هذه الآية ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ، وفي الحديث : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » أخرجه الحاكم . * * * 57 . آية جمعت كل ما في كتب الأنبياء هي الآية : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 52 ) ( النور ) ، فهي في الفرائض بقوله : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ ؛ وفي السنن بقوله : وَرَسُولَهُ ؛ وفيما مضى من العمر ، بقوله : وَيَخْشَ اللَّهَ ؛ وفيما بقي من العمر بقوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ، فالفائز من نجا من النار وأدخل الجنة ، فهذه آية جمعت كل ما في كتب الأنبياء ، وهي خلاصة كل الرسالات ، ومما يقال له « جوامع الكلم » . * * * 58 . آية تكفى الناس جميعا هي الآية : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ( 3 ) ( الطلاق ) ، اجتزأها أبو ذرّ وقال : إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، هي قوله تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ .